"إدارة المعرفة"
إبراهيم رمضان الديب, الأكاديمية العربية المفتوحة, الدنمارك, 2008, 54 ص.
1- بمقدمة البحث, يقول الكاتب: "لقد أصبحت المعرفة المتمثلة بالخبرة الإنسانية والقيم والمعتقدات والمهارات حاليا, من أكثر العناصر فاعلية وتأثيرا...وأصبح العنصر البشري هو الأساس في عصر إدارة المعرفـة", ذلك أن الأفراد قد يذهبوا ويأتي غيرهم..."وقد تخزن المؤسسة بعضا من خبراتهم في قاعدة بياناتها, ولكنها لا تستطيع مسح أدمغتهم, لتخزين ما فيها مباشرة, كما لا يمكنها ترميز الخبرة الكامنة ما لم يصرح بها, وبذلك لا يستطيع اللاحق أن يسترجع خبرة السابق, مهما كانت التكنولوجيا على درجة من التطور".
الإنسان هنا, هو القادر بمساعدة التكنولوجيا, على تفسير الخبرة التي في عقله, وإعادة استخدامها لتوليد خبرة جديدة. بالتالي, فإن الأفراد فقط هم "الذين يمكنهم أن يأخذوا الدور الأساس في تكوين المعرفة, وإن الحواسيب مجرد أدوات يمكن لإمكانياتها العظيمة, من معالجة المعلومات, وإن مخرجات المعالجة ليست ناقلا ثريا للتفسيرات البشرية المتعلقة بالعمل المحتمل, بل تقطن المعرفة في السياق الشخصي للمستفيد, اعتمادا على تلك المعلومات المخرجة".
يصنف الكاتب المختصين في مجال المعلومات والمعرفة, إلى ثلاث فئات كبرى: فئة المجهزين, الذين يعملون على ترقية تقنيات الأجهزة والبرمجيات والخدمات, من أجل تحسين الخط التشغيلي في مؤسساتهم, وفئة الممولين للمعلومات, الذين يوفرون خدمات مثل الإنترانيت والإنترنت والنظم الآلية للعملاء, وفئة اختصاصيي التعليم التنظيمي, الذين يحللون نظم المعرفة الضمنية والصريحة في مؤسساتهم, وإعداد المقترحات والتوصيات بشأن تعزيز مستويات الأداء.
ويلاحظ الكاتب أن هؤلاء المختصين لا يرون في التكنولوجيا بأنها "تخاطب المعرفة الضمنية, التي في عقول الأفراد, المتمثلة بالأفكار والخبرة والقيم والفعل والأحاسيس, بل ويؤكدون بأن فاعلية وكفاءة العاملين على إدارة المعرفة, تعتمد بشكل كبير على التعاون والتواصل في جهودهم, والكشف عن أنفسهم, والتعريف بها للمجتمعات, لأغراض الممارسة, سواء داخل أو خارج المؤسسة".
إن اختصاصيي التكنولوجيا, يقول المؤلف, إنما ينظرون إلى إدارة المعرفة على أنها عمليات تحليل وتصميم وتنفيذ النظم. ومن هنا, فهي عمليات تتكامل فيها المعرفة الصريحة (المتضمنة في المطبوعات والوثائق وشبكة الإنترنيت وغيرها), مع المعرفة الضمنية (المحصل عليها من خلال الاتصال المباشر والأعمال الشخصية وما سواها) مع البنية التحتية الحاملة لهما معا.
ويلاحظ الكاتب أيضا, أن مجموعة البيانات لا تشكل معلومات, ومجموعة المعلومات لا تشكل معرفة, ومجموعة المعرفة ليست بالضرورة حكمة, كما أن مجموعة الحكم ليست دائما حقائق. فالبياناتوالمعلومات والمعارف ليست بذات معنى, دون ارتباطها بمجال أو بزمان, أي دون ارتباطها بالسياق.
فعندما "لا يكون للبيانات سياق في الذهن, لا يكون لها معنى, أو قد يكون لها معنى ضئيلا. وفي الغالب يكون السياق قريبا من الحدس, ومع ذلك فإنه يصنع المعنى للبيانات. ومن هنا, فإن مجموعة البيانات ليست معلومات, إنما تشير ضمنا إلى كون مجموعة البيانات, التي لا ترتبط بعلاقات بين أجزائها, ليست معلومات".
ويميز الكاتب, من جهة أخرى, بين المعرفة المنظمة, التي يتم التعبير عنها بالكتابة والتحدث, وتتيحها التكنولوجيا, وبين المعرفة الضمنية التي تشير إلى الحدس والبديهة والإحساس الداخلي, وغالبا ما يصعب تحويلها بواسطة التكنولوجيا, بل يتم تنقلها من خلال التفاعل الاجتماعي.
إن المعرفة الضمنية, يتابع المؤلف, إنما هي تلك المعرفة الفنية والإدراكية, التي "توجد في كل عقل وقلب", والتي يتعذر نقلها أو تحويلها للآخرين. أما المعرفة الظاهرية, فهي المعلومات الموجودة والمخزنة في أرشيف المنظمة... وفي الغالب, يمكن للأفراد من نفس المنظمة, بلوغها والإفادة منها.
المعرفة بكلا الحالتين, إنما تحتاج للقدرة على صنع المعلومات من البيانات, التي يتم الحصول عليها, لتحويلها إلى معلومات, يمكن استخدامها والاستفادة منها. و"قد منح الله بعض الأفراد, القدرة على التفكير بطريقة إبداعية, والقدرة على تحليل وتفسير المعلومات, ومن ثم التصرف بناء على ما يتوفر من معلومات. إذا لم تتوافر لدى الأفراد, القدرات والكفاءات الأساسية للتعامل مع المعلومات, عندئذ نستطيع القول إن أحد المحاور الأساسية للمعرفة مفقودة".
2- أما إدارة المعرفة, فهي "منظومة متكاملة ومترابطة من القيم والأسس والمهارات والخبرات والتقنيات, الذى يعمل على التعاطى مع هذ الكم الضخم من المعلومات والبيانات". وهذه المعلومات بحاجة مستمرة للتحيين, بغرض المحافظة على استمرارية تدفقها, والمحافظة على سرعة تواصلها كونيا مع كل جديد. وهذا يفترض التدقيق فيها, وفي مصادرها وجودتها, والعمل على تنظيمها وتبويبها وأرشفتها, وفهمها وتحليلها, وإعداد السياقات الضرورية لتطويعها داخل المنظمة, والإفادة منها بالمحصلة النهائية, كطاقة معلوماتية ومعرفية وفكرية.
إن مسؤول المعرفة عنصر هام داخل أي منظمة, لأنه يقوم على كل المستويات المذكورة.
وعلى الرغم من أنه لا يملك خبرة مدير المعلومات، فإنه على دراية بإمكانات التكنولوجيا، و"يستطيع التعرف على فجوات بنيتها التحتية، ويستطيع اقتراح التغييرات المطلوبة لدعم برامجها, أو الوصول إلى إمكانات أخرى إذا تطلب الأمر، وربما يكون عليه التعامل مع مفرادات تكنولوجيا المعلومات, قبل البدء في مشروعات إدارة المعرفة. إنه في الغالب يعرف حدود تكنولوجيا المعلومات، وأنها لا تتساوى مع إدارة المعرفة. فتكنولوجيا المعلومات ليست إلا أداة يجب عليه استخدامها والسيطرة عليها، كل هذا يساعد مدير المعرفة على التعامل مع مدير المعلومات، أو المسؤول عن تكنولوجيا المعلومات, وأنه يعلم أنه في حاجة ماسة له، ولكي يجيد التعامل معه, عليه أن يتحدث بلغته".
إن مهام ووظائف مسؤول المعرفة, هي تحديد النواقص في الإمكانات والأداء, وتحديد الأفكار الجديدة واحتياجات المؤسسة, وتصنيف الموارد البشرية, والتأكد من أن البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات, تدعم خلق المعرفة, والتشارك فيها وتنفيذها, وتساهم في بناء قاعدة دعم على جميع المستويات المعرفية, بما فيها نشر قوة المعرفة داخل المؤسسة.
أما مجالات الاستفادة من إدارة المعرفة, فتكمن بنظر الكاتب, في التخطيط, والإسهام في صناعة القرارات, وحل المشكلات, وتطوير الانتاج, وإدارة التغيير, عبر التعليم والتدريب والارتقاء بمستوى العاملين.
3- "ما الذي يمكن لإدارة المعرفة أن تحققه لمجتمعنا العربي, لإرساء أسسه كمجتمع معلوماتي, قادر على منافسة المجتمعات الأخرى؟", يتساءل الكاتب. إن الجواب على هذا التساؤل إنما يتطلب, برأيه, النظر فيما حققته المجتمعات المتقدمة على هذا المستوى.
لقد وفرت إدارة المعرفة, يقول المؤلف, الكثير من الفرص للمنظمات في المجتمعات المتقدمة, لتحقيق تقدم تنافسي, من خلال ابتكارها لتكنولوجيات جديدة، ووسائل إنتاج جديدة، وأساليب عمل جديدة, ساهمت في تخفيض التكاليف وفي زيادة الأرباح. وكل ذلك دفع إلى خلق ما يسمى بصناعة المعرفة, التي أصبحت اليوم عنصر تنافس حقيقي بين الدول والمجتمعات. و يبدو أن هذا التوجه قد صار أساسيا,وليس معطى وقتيا أو ظرفيا عابرا.
إن جزءا متعاظما من الصناعات الخالقة للثروة, هي صناعات معرفية, يؤكد الكاتب, وأن الصناعات الإعلامية والصيدلية والبيوتكنولوجية وما سواها, هي التي باتت تحدد مستويات التنمية والتنافسية بين القطاعات والاقتصادات. وقيمة العديد من الشركات بدأت تظهر عبر أسعار أسهمها, بما يشي بالقيمة المتزايدة للاقتصاد غير الملموس (إسم تجاري, براءات اختراع, حقوق نشر, معرفة فنية...الخ) على غرار الاقتصاد المادي التقليدي.
بالتالي, فإنه بإمكان مجتمعاتنا العربية أن تستفيد من إدارة المعرفة, من خلال الأسلوبين السابقي الذكر: التقاسم الأفضل للمعرفة، وخلق معرفة جديدة, وتحويلها إلى منتجات وخدمات، وأساليب ذات قيمة. و الأسلوبان، كما هو واضح، "يعتمدان بشكل يكاد يكون تاما, على تكنولوجيات المعلومات, التي ستتم الاستفادة منها بشكل مكثف في المجتمع. وهذا ما سيساهم بالتالي, في إرساء أسس المجتمع المعلوماتي القادر على النمو", وعلى تقديم نموذج في استخدام المعرفة بكبريات المؤسسات, كما بالصغير منها.
الاستاذة الفاضلة/ سوزان الأفغاني،
ردحذفموضوع قيم ومفيد.
إدارة المعرفة في الشركات الوطنية تحتاج لوعي لأهميتها، ودور مسؤول المعرفة المذكور في المقال مهم جدا ويجب تفعيله.
شكرا لك.
حسن بصنوي،
تًعد المعرفة عنصر هام واستراتيجي بل أصبح ضرورة ملحة تنشده منظمات الأعمال والمنظمات الخدمية إذا ما أرادت الإستمرارية التنافسية فخلق المعرفة وتشاركها حتماً سينعكس على نشاط المنظمة واستجداء لمعرفتها الضمنية المحصورة في عقول موظفيها ، وأيضاً وجود إدارة متخصصة للمعرفة في المنظمة سيعيد تشكيلها ويدعم بقائها وقوتها .
ردحذفأشكرك أستاذة سوزان على طرح الموضوع
ياسر سندي
معلومات قيمة ومفيدة
ردحذفتحياتي
رباب مجلد
أهلاً وسهلاً أستاذي الكريم حسن بصنوي .. حفظه الله ورعاه ..
ردحذفنعم أوافقكم رأيككم الكريم ..
فالعنصر البشري هو الأساس في عصر إدارة المعرفـة ..
شكراً جزيلاً لتواجدكم بمدوّنتي ..
أهلاً وسهلاً أستاذي الكريم ياسر سندي .. حفظه الله ورعاه ..
ردحذفنعم أستاذي القدير أوافقكم الرأي تماماً ..
فوجود متخصصين أكفاء وإدارة متخصصة للمعرفة .. هو إجراء اختصاره : (أعطي القوس باريها) ..
شكراً لتواجدكم الكريم أستاذي الفاضل ..
أستاذتي الكريمة ,سيدتي الفاضلة .. رباب مجلد .. حفظها الله ورعاها ..
ردحذفشككككراً جزيلاً لإثراؤكم لمدوّنتي المتواضعة برأيكم الكريم ..