إظهار الرسائل ذات التسميات إدارة المعرفة. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات إدارة المعرفة. إظهار كافة الرسائل
الاثنين، 16 نوفمبر 2015
السبت، 13 ديسمبر 2014
"إدارة المعرفة"
إبراهيم رمضان الديب, الأكاديمية العربية المفتوحة, الدنمارك, 2008, 54 ص.
1- بمقدمة البحث, يقول الكاتب: "لقد أصبحت المعرفة المتمثلة بالخبرة الإنسانية والقيم والمعتقدات والمهارات حاليا, من أكثر العناصر فاعلية وتأثيرا...وأصبح العنصر البشري هو الأساس في عصر إدارة المعرفـة", ذلك أن الأفراد قد يذهبوا ويأتي غيرهم..."وقد تخزن المؤسسة بعضا من خبراتهم في قاعدة بياناتها, ولكنها لا تستطيع مسح أدمغتهم, لتخزين ما فيها مباشرة, كما لا يمكنها ترميز الخبرة الكامنة ما لم يصرح بها, وبذلك لا يستطيع اللاحق أن يسترجع خبرة السابق, مهما كانت التكنولوجيا على درجة من التطور".
الإنسان هنا, هو القادر بمساعدة التكنولوجيا, على تفسير الخبرة التي في عقله, وإعادة استخدامها لتوليد خبرة جديدة. بالتالي, فإن الأفراد فقط هم "الذين يمكنهم أن يأخذوا الدور الأساس في تكوين المعرفة, وإن الحواسيب مجرد أدوات يمكن لإمكانياتها العظيمة, من معالجة المعلومات, وإن مخرجات المعالجة ليست ناقلا ثريا للتفسيرات البشرية المتعلقة بالعمل المحتمل, بل تقطن المعرفة في السياق الشخصي للمستفيد, اعتمادا على تلك المعلومات المخرجة".
يصنف الكاتب المختصين في مجال المعلومات والمعرفة, إلى ثلاث فئات كبرى: فئة المجهزين, الذين يعملون على ترقية تقنيات الأجهزة والبرمجيات والخدمات, من أجل تحسين الخط التشغيلي في مؤسساتهم, وفئة الممولين للمعلومات, الذين يوفرون خدمات مثل الإنترانيت والإنترنت والنظم الآلية للعملاء, وفئة اختصاصيي التعليم التنظيمي, الذين يحللون نظم المعرفة الضمنية والصريحة في مؤسساتهم, وإعداد المقترحات والتوصيات بشأن تعزيز مستويات الأداء.
ويلاحظ الكاتب أن هؤلاء المختصين لا يرون في التكنولوجيا بأنها "تخاطب المعرفة الضمنية, التي في عقول الأفراد, المتمثلة بالأفكار والخبرة والقيم والفعل والأحاسيس, بل ويؤكدون بأن فاعلية وكفاءة العاملين على إدارة المعرفة, تعتمد بشكل كبير على التعاون والتواصل في جهودهم, والكشف عن أنفسهم, والتعريف بها للمجتمعات, لأغراض الممارسة, سواء داخل أو خارج المؤسسة".
إن اختصاصيي التكنولوجيا, يقول المؤلف, إنما ينظرون إلى إدارة المعرفة على أنها عمليات تحليل وتصميم وتنفيذ النظم. ومن هنا, فهي عمليات تتكامل فيها المعرفة الصريحة (المتضمنة في المطبوعات والوثائق وشبكة الإنترنيت وغيرها), مع المعرفة الضمنية (المحصل عليها من خلال الاتصال المباشر والأعمال الشخصية وما سواها) مع البنية التحتية الحاملة لهما معا.
ويلاحظ الكاتب أيضا, أن مجموعة البيانات لا تشكل معلومات, ومجموعة المعلومات لا تشكل معرفة, ومجموعة المعرفة ليست بالضرورة حكمة, كما أن مجموعة الحكم ليست دائما حقائق. فالبياناتوالمعلومات والمعارف ليست بذات معنى, دون ارتباطها بمجال أو بزمان, أي دون ارتباطها بالسياق.
فعندما "لا يكون للبيانات سياق في الذهن, لا يكون لها معنى, أو قد يكون لها معنى ضئيلا. وفي الغالب يكون السياق قريبا من الحدس, ومع ذلك فإنه يصنع المعنى للبيانات. ومن هنا, فإن مجموعة البيانات ليست معلومات, إنما تشير ضمنا إلى كون مجموعة البيانات, التي لا ترتبط بعلاقات بين أجزائها, ليست معلومات".
ويميز الكاتب, من جهة أخرى, بين المعرفة المنظمة, التي يتم التعبير عنها بالكتابة والتحدث, وتتيحها التكنولوجيا, وبين المعرفة الضمنية التي تشير إلى الحدس والبديهة والإحساس الداخلي, وغالبا ما يصعب تحويلها بواسطة التكنولوجيا, بل يتم تنقلها من خلال التفاعل الاجتماعي.
إن المعرفة الضمنية, يتابع المؤلف, إنما هي تلك المعرفة الفنية والإدراكية, التي "توجد في كل عقل وقلب", والتي يتعذر نقلها أو تحويلها للآخرين. أما المعرفة الظاهرية, فهي المعلومات الموجودة والمخزنة في أرشيف المنظمة... وفي الغالب, يمكن للأفراد من نفس المنظمة, بلوغها والإفادة منها.
المعرفة بكلا الحالتين, إنما تحتاج للقدرة على صنع المعلومات من البيانات, التي يتم الحصول عليها, لتحويلها إلى معلومات, يمكن استخدامها والاستفادة منها. و"قد منح الله بعض الأفراد, القدرة على التفكير بطريقة إبداعية, والقدرة على تحليل وتفسير المعلومات, ومن ثم التصرف بناء على ما يتوفر من معلومات. إذا لم تتوافر لدى الأفراد, القدرات والكفاءات الأساسية للتعامل مع المعلومات, عندئذ نستطيع القول إن أحد المحاور الأساسية للمعرفة مفقودة".
2- أما إدارة المعرفة, فهي "منظومة متكاملة ومترابطة من القيم والأسس والمهارات والخبرات والتقنيات, الذى يعمل على التعاطى مع هذ الكم الضخم من المعلومات والبيانات". وهذه المعلومات بحاجة مستمرة للتحيين, بغرض المحافظة على استمرارية تدفقها, والمحافظة على سرعة تواصلها كونيا مع كل جديد. وهذا يفترض التدقيق فيها, وفي مصادرها وجودتها, والعمل على تنظيمها وتبويبها وأرشفتها, وفهمها وتحليلها, وإعداد السياقات الضرورية لتطويعها داخل المنظمة, والإفادة منها بالمحصلة النهائية, كطاقة معلوماتية ومعرفية وفكرية.
إن مسؤول المعرفة عنصر هام داخل أي منظمة, لأنه يقوم على كل المستويات المذكورة.
وعلى الرغم من أنه لا يملك خبرة مدير المعلومات، فإنه على دراية بإمكانات التكنولوجيا، و"يستطيع التعرف على فجوات بنيتها التحتية، ويستطيع اقتراح التغييرات المطلوبة لدعم برامجها, أو الوصول إلى إمكانات أخرى إذا تطلب الأمر، وربما يكون عليه التعامل مع مفرادات تكنولوجيا المعلومات, قبل البدء في مشروعات إدارة المعرفة. إنه في الغالب يعرف حدود تكنولوجيا المعلومات، وأنها لا تتساوى مع إدارة المعرفة. فتكنولوجيا المعلومات ليست إلا أداة يجب عليه استخدامها والسيطرة عليها، كل هذا يساعد مدير المعرفة على التعامل مع مدير المعلومات، أو المسؤول عن تكنولوجيا المعلومات, وأنه يعلم أنه في حاجة ماسة له، ولكي يجيد التعامل معه, عليه أن يتحدث بلغته".
إن مهام ووظائف مسؤول المعرفة, هي تحديد النواقص في الإمكانات والأداء, وتحديد الأفكار الجديدة واحتياجات المؤسسة, وتصنيف الموارد البشرية, والتأكد من أن البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات, تدعم خلق المعرفة, والتشارك فيها وتنفيذها, وتساهم في بناء قاعدة دعم على جميع المستويات المعرفية, بما فيها نشر قوة المعرفة داخل المؤسسة.
أما مجالات الاستفادة من إدارة المعرفة, فتكمن بنظر الكاتب, في التخطيط, والإسهام في صناعة القرارات, وحل المشكلات, وتطوير الانتاج, وإدارة التغيير, عبر التعليم والتدريب والارتقاء بمستوى العاملين.
3- "ما الذي يمكن لإدارة المعرفة أن تحققه لمجتمعنا العربي, لإرساء أسسه كمجتمع معلوماتي, قادر على منافسة المجتمعات الأخرى؟", يتساءل الكاتب. إن الجواب على هذا التساؤل إنما يتطلب, برأيه, النظر فيما حققته المجتمعات المتقدمة على هذا المستوى.
لقد وفرت إدارة المعرفة, يقول المؤلف, الكثير من الفرص للمنظمات في المجتمعات المتقدمة, لتحقيق تقدم تنافسي, من خلال ابتكارها لتكنولوجيات جديدة، ووسائل إنتاج جديدة، وأساليب عمل جديدة, ساهمت في تخفيض التكاليف وفي زيادة الأرباح. وكل ذلك دفع إلى خلق ما يسمى بصناعة المعرفة, التي أصبحت اليوم عنصر تنافس حقيقي بين الدول والمجتمعات. و يبدو أن هذا التوجه قد صار أساسيا,وليس معطى وقتيا أو ظرفيا عابرا.
إن جزءا متعاظما من الصناعات الخالقة للثروة, هي صناعات معرفية, يؤكد الكاتب, وأن الصناعات الإعلامية والصيدلية والبيوتكنولوجية وما سواها, هي التي باتت تحدد مستويات التنمية والتنافسية بين القطاعات والاقتصادات. وقيمة العديد من الشركات بدأت تظهر عبر أسعار أسهمها, بما يشي بالقيمة المتزايدة للاقتصاد غير الملموس (إسم تجاري, براءات اختراع, حقوق نشر, معرفة فنية...الخ) على غرار الاقتصاد المادي التقليدي.
بالتالي, فإنه بإمكان مجتمعاتنا العربية أن تستفيد من إدارة المعرفة, من خلال الأسلوبين السابقي الذكر: التقاسم الأفضل للمعرفة، وخلق معرفة جديدة, وتحويلها إلى منتجات وخدمات، وأساليب ذات قيمة. و الأسلوبان، كما هو واضح، "يعتمدان بشكل يكاد يكون تاما, على تكنولوجيات المعلومات, التي ستتم الاستفادة منها بشكل مكثف في المجتمع. وهذا ما سيساهم بالتالي, في إرساء أسس المجتمع المعلوماتي القادر على النمو", وعلى تقديم نموذج في استخدام المعرفة بكبريات المؤسسات, كما بالصغير منها.
مقدمة :
تشير كل المؤشرات إلى حقيقتين مهمتين. الأولى هي أن هناك تفهم واقعي لأهمية المعلومات كمورد أساسي مهم لابد من إدارته بحكمة و مسؤولية. و الحقيقة الثانية هي تنامي الإهتمام بما يعرف بإدارة المعرفة. و في الوقت الذي يبدو فيه أن هناك شبه اتفاق على معنى "إدارة المعلومات"، فلا زالت هناك أفكار متضاربة حول المعنى الحقيقي لمفهوم "إدارة المعرفة". فالبعض يفهم "إدارة المعرفة" على أساس كونها مصطلحاً بديلاً، أو مرادفاً لما نطلق عليه تسمية "إدارة المعلومات". و بهذا نكون نحن المعلوماتيين المسؤولون عن إدارة المعرفة و التعامل معها، لذلك فهي جزء من إهتماماتنا المتنوعة. في حين يرى آخرون أن إدارة المعرفة ما هي إلا بعض الجهود "المعقدة" التي تتعلق بتنظيم المداخل إلى مصادر المعلومات عبر الشبكات. أما رجال الإدارة فينظرون إلى إدارة المعرفة على أساس كونها صَرعة إدارية جديدة ما هي في حقيقتها إلا جهداً آخر يبذله منتجو تكنولوجيات المعلومات و الإستشاريون الإداريون لبيع حلولهم المبتكرة إلى رجال الإعمال (في العالم الغربي) المتلهفين لأية أدوات يمكن أن تساعدهم في تحقيق التقدم التنافسي الذي يبحثون عنه و يتلهفون للحصول عليه.و مما لا شك فيه أن إدارة المعرفة استطاعت خلال السنوات الخمسة المنصرمة أن تصبح مقبولة بشكل واسع. كما تزايد الإهتمام بها، ليس من قبل المجهزين فقط، بل من قبل العديدين من أفراد المؤسسات التي تتعامل بالمعرفة (و فئة المؤسسات هذه تضم في الواقع معظم مؤسسات المجتمعات المتقدمة، و العديد من مؤسسات المجتمعات النامية). و في الوقت الحاضر، هناك توجه واضح من الجميع نحو تفهم دور المعرفة في نجاح الأعمال و تطور المجتمعات، و نحو كيفية استثمار المعرفة في تحقيق التقدم التنافسي، على مستوى الأفراد، و المجموعات، و المؤسسات، و المجتمعات. و من المؤكد أن هناك شعوراً متنامياً يتمحور حول أهمية "أن يعرفوا الذي يعرفونه"، و أن يحقق المجتمع استفادة قصوى من إستخدام المعرفة.
ما هي إدارة المعرفة؟
تعتبر إدارة المعرفة قديمة و جديدة في الوقت نفسه. فقد درج الفلاسفة على الكتابة في هذا الموضوع منذ آلاف السنين. و لكن الإهتمام بعلاقة المعرفة بهيكلية أماكن العمل هي جديدة نسبياً. و من المؤكد أن الكثير قد كتب عن هذه العلاقة، و لكن معظمه كان خلال السنوات القلائل الماضية، و منذ مطلع التسعينيات من القرن المنصرم.و قبل أن نحاول أن نتعرف عل المقصود بمصطلح "إدارة المعرفة" يفترض بنا أن نحدد ما نقصده بالمعرفة، أولاً. يعرف الصباغ المعرفة على إنها "مصطلح يستخدم لوصف فهم أي منا للحقيقة (1). و يمكن وصف المعرفة على إنها "مجموعة من النماذج التي تصف خصائص متعددة و سلوكيات ضمن نطاق محدد (2). و يمكن للمعرفة أن تسجل في أدمغة الأفراد أو يتم خزنها في وثائق المجتمع (أو المنظمة) و منتجاته و ممتلكاته و نظمه، و عملياته. و على الرغم من توافر عدد كبير من التعاريف اللغوية أو العملياتية لمصطلح "معرفة"، فإننا سنستخدم المعرفة في هذه الورقة على أساس كونها الأفكار أو الفهم الذي تبديه كينونة معينة (فرد أو مؤسسة أو مجتمع) و الذي يستخدم لاتخاذ سلوك فعال نحو تحقيق أهداف الكينونة. و المعرفة خاصة بالكينونة التي أوجدتها. و لابد لنا من أن نميز بين "المعرفة" و "المعلومات". فعلى الرغم من عدم وضوح الحدود الفاصلة بين المصطلحين، إلا أنهما ليسا وجهين لعملة واحدة. فالمعلومات هي ما ينتج من معالجة البيانات التي تتوالد في البيئة و هي تزيد مستوى المعرفة لمن يحصل عليها. و هذا يعني أن المعرفة هي أعلى شأناً من المعلومات. فنحن نسعى للحصول على المعلومات لكي نعرف (أو نزيد معارفنا).
و تتواجد المعرفة في العديد من الأماكن، مثل، قواعد المعرفة، و قواعد البيانات، و خزانات الملفات، و أدمغة الأفراد، و تنتشر عبر المجتمع و منظماته. و في العديد من الأحيان تكرر شريحة ما في المجتمع عمل شريحة أخرى لأنها، و ببساطة متناهية، كان يتعذر عليها أن تتابع، و تستخدم المعرفة المتاحة في شرائح أخرى. و يبدو ذلك أكثر وضوحاً في منظمات الأعمال منه في المجتمعات
1) الصباغ ، عماد عبدالوهاب .- علم المعلومات .- عمان : مكتبة دار الثقافة للنشر و التوزيع ، 2004 .- ص 13
2) Graduate School of Business ’ University of Texas at Austin .- What is knowledge Management ? ’ 1998 .-
( dec , 2014)
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)