مقدمة :
تشير كل المؤشرات إلى حقيقتين مهمتين. الأولى هي أن هناك تفهم واقعي لأهمية المعلومات كمورد أساسي مهم لابد من إدارته بحكمة و مسؤولية. و الحقيقة الثانية هي تنامي الإهتمام بما يعرف بإدارة المعرفة. و في الوقت الذي يبدو فيه أن هناك شبه اتفاق على معنى "إدارة المعلومات"، فلا زالت هناك أفكار متضاربة حول المعنى الحقيقي لمفهوم "إدارة المعرفة". فالبعض يفهم "إدارة المعرفة" على أساس كونها مصطلحاً بديلاً، أو مرادفاً لما نطلق عليه تسمية "إدارة المعلومات". و بهذا نكون نحن المعلوماتيين المسؤولون عن إدارة المعرفة و التعامل معها، لذلك فهي جزء من إهتماماتنا المتنوعة. في حين يرى آخرون أن إدارة المعرفة ما هي إلا بعض الجهود "المعقدة" التي تتعلق بتنظيم المداخل إلى مصادر المعلومات عبر الشبكات. أما رجال الإدارة فينظرون إلى إدارة المعرفة على أساس كونها صَرعة إدارية جديدة ما هي في حقيقتها إلا جهداً آخر يبذله منتجو تكنولوجيات المعلومات و الإستشاريون الإداريون لبيع حلولهم المبتكرة إلى رجال الإعمال (في العالم الغربي) المتلهفين لأية أدوات يمكن أن تساعدهم في تحقيق التقدم التنافسي الذي يبحثون عنه و يتلهفون للحصول عليه.و مما لا شك فيه أن إدارة المعرفة استطاعت خلال السنوات الخمسة المنصرمة أن تصبح مقبولة بشكل واسع. كما تزايد الإهتمام بها، ليس من قبل المجهزين فقط، بل من قبل العديدين من أفراد المؤسسات التي تتعامل بالمعرفة (و فئة المؤسسات هذه تضم في الواقع معظم مؤسسات المجتمعات المتقدمة، و العديد من مؤسسات المجتمعات النامية). و في الوقت الحاضر، هناك توجه واضح من الجميع نحو تفهم دور المعرفة في نجاح الأعمال و تطور المجتمعات، و نحو كيفية استثمار المعرفة في تحقيق التقدم التنافسي، على مستوى الأفراد، و المجموعات، و المؤسسات، و المجتمعات. و من المؤكد أن هناك شعوراً متنامياً يتمحور حول أهمية "أن يعرفوا الذي يعرفونه"، و أن يحقق المجتمع استفادة قصوى من إستخدام المعرفة.
ما هي إدارة المعرفة؟
تعتبر إدارة المعرفة قديمة و جديدة في الوقت نفسه. فقد درج الفلاسفة على الكتابة في هذا الموضوع منذ آلاف السنين. و لكن الإهتمام بعلاقة المعرفة بهيكلية أماكن العمل هي جديدة نسبياً. و من المؤكد أن الكثير قد كتب عن هذه العلاقة، و لكن معظمه كان خلال السنوات القلائل الماضية، و منذ مطلع التسعينيات من القرن المنصرم.و قبل أن نحاول أن نتعرف عل المقصود بمصطلح "إدارة المعرفة" يفترض بنا أن نحدد ما نقصده بالمعرفة، أولاً. يعرف الصباغ المعرفة على إنها "مصطلح يستخدم لوصف فهم أي منا للحقيقة (1). و يمكن وصف المعرفة على إنها "مجموعة من النماذج التي تصف خصائص متعددة و سلوكيات ضمن نطاق محدد (2). و يمكن للمعرفة أن تسجل في أدمغة الأفراد أو يتم خزنها في وثائق المجتمع (أو المنظمة) و منتجاته و ممتلكاته و نظمه، و عملياته. و على الرغم من توافر عدد كبير من التعاريف اللغوية أو العملياتية لمصطلح "معرفة"، فإننا سنستخدم المعرفة في هذه الورقة على أساس كونها الأفكار أو الفهم الذي تبديه كينونة معينة (فرد أو مؤسسة أو مجتمع) و الذي يستخدم لاتخاذ سلوك فعال نحو تحقيق أهداف الكينونة. و المعرفة خاصة بالكينونة التي أوجدتها. و لابد لنا من أن نميز بين "المعرفة" و "المعلومات". فعلى الرغم من عدم وضوح الحدود الفاصلة بين المصطلحين، إلا أنهما ليسا وجهين لعملة واحدة. فالمعلومات هي ما ينتج من معالجة البيانات التي تتوالد في البيئة و هي تزيد مستوى المعرفة لمن يحصل عليها. و هذا يعني أن المعرفة هي أعلى شأناً من المعلومات. فنحن نسعى للحصول على المعلومات لكي نعرف (أو نزيد معارفنا).
و تتواجد المعرفة في العديد من الأماكن، مثل، قواعد المعرفة، و قواعد البيانات، و خزانات الملفات، و أدمغة الأفراد، و تنتشر عبر المجتمع و منظماته. و في العديد من الأحيان تكرر شريحة ما في المجتمع عمل شريحة أخرى لأنها، و ببساطة متناهية، كان يتعذر عليها أن تتابع، و تستخدم المعرفة المتاحة في شرائح أخرى. و يبدو ذلك أكثر وضوحاً في منظمات الأعمال منه في المجتمعات
1) الصباغ ، عماد عبدالوهاب .- علم المعلومات .- عمان : مكتبة دار الثقافة للنشر و التوزيع ، 2004 .- ص 13
2) Graduate School of Business ’ University of Texas at Austin .- What is knowledge Management ? ’ 1998 .-
( dec , 2014)
الاستاذة الفاضلة/ سوزان الأفغاني،
ردحذفمدخل مفيد لإدارة المعرفة.
شكرا لك على هذا الموضوع.
حسن بصنوي،
أستاذي الكريم حسن بصنوي .. حفظه الله ..
حذفشرّفني مروركم ..
تحياتي
مما سبق يتضح أن الدور المعرفي هو المحفز والمحرك لأنشطة المنظمة سواء كان داخلياً على المستوى الهيكلي و المورد البشرية أو خارجياً على مستوى العملاء والشركات التنافسية ، فالمعرفة هي القوة الناعمة تدعم بقاء المنظمة في ظل العولمة والإقتصاد المعرفي العاصف .
ردحذفشكراً أستاذة سوزان على موضوعك
ياسر سندي
أهلاً وسهلاً أستاذي القدير ياسر سندي ..
ردحذفشرفني مروركم .. وأوافقكم الرأي تماماً .. وهذا الدور للمعرفة قديم وليس حديث ..
ولكن الحديث نسبياً هو الإهتمام بعلاقة المعرفة بهيكلية أماكن العمل ..
أشكر سعادتكم لتعليقكم الكريم الذي أثرى مدوّنتي ..